محمد محمد أبو موسى

551

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

حديد . أراد : ولكن قميصى درع ، وكذلك : « ولو في عيون النّازيات بأكرع » أراد : ولو في عيون الجراد ، ألا ترى أنك لو جمعت بين السفينة وبين هذه الصفة ، أو بين الدرع والجراد ، وهاتين الصفتين ، لم يصح ، وهذا من فصيح الكلام وبديعه » « 313 » وقد ذكر المجاز عن الكناية ، وعنى به صور الكناية التي يستحيل فيها إرادة المعنى الحقيقي للتركيب المكنى به ، إذ أنه يرى أن شرط الكناية صحة جواز المعنى الحقيقي للتركيب ، وأن هذا هو مناط الفرق بينها وبين المجاز . يقول في قوله تعالى : « وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ » « 314 » : « مجاز عن الاستهانة والسخط عليهم . تقول : فلان لا ينظر إلى فلان ، تريد نفى اعتداده به واحسانه اليه ، فان قلت : أي فرق بين استعماله فيمن يجوز عليه النظر ، وفيمن لا يجوز عليه ؟ قلت : أصله فيمن يجوز عليه النظر كناية ، لأن من اعتد بانسان التفت اليه وأعاره نظر عينيه ، ثم كثر حتى صار عبارة عن الاعتداد ، والاحسان ، وان لم يكن ثم نظر ، ثم جاء فيمن لا يجوز عليه النظر مجردا لمعنى الاحسان مجازا عما وقع كناية عنه » « 315 » وهذا التفصيل في الكناية والمجاز عن الكناية رأينا الزمخشري يهمل الإشارة اليه في الآيات المشابهة لهذه الآية ، ويجعل بعضها من المجاز ويسكت عن الكناية ، كما يجعل البعض الآخر من الكناية ويسكت عن المجاز . يقول في قوله تعالى : « وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ » « 316 » : « غل اليد وبسطها مجاز عن البخل والجود ومنه قوله تعالى :

--> ( 313 ) الكشاف ج 4 ص 345 ( 314 ) آل عمران : 77 ( 315 ) الكشاف ج 1 ص 288 . ( 316 ) المائدة : 64